محمد بن علي الشوكاني
665
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
قال البدر النابلسيّ في مشيخته : كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم جيد الفهم ثاقب الذهن وشهرته تغني عن الإطناب فيه وقد أكثر التشنيع عليه تلميذه السّبكي [ وذكر ] « 1 » في مواضع من طبقاته للشافعية ولم يأت بطائل بل غاية ما قاله إنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة أطال في تقريظهم وإذا ترجم غيرهم من شافعي أو حنفيّ لم يستوف ما يستحقّه . وعندي أن هذا كما قال الأول : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن الرجل قد ملىء حبا للحديث وغلب عليه فصار الناس عنده هم أهله ، وأكثر محقّقيهم وأكابرهم هم من كان [ 290 ] يطيل الثناء عليه [ إلا ] « 2 » من غلب عليه التقليد [ 102 ب ] وقطع عمره في اشتغال بما لا يفيد . ومن جملة ما قاله السبكي في صاحب الترجمة إنه كان إذا أخذ القلم غضب حتى لا يدري ما يقول وهذا باطل فمصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة وغالبها الإنصاف والذبّ عن الأفضل ، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد فإن لم يكن من معاصريه فهو إنما روى ذلك عن غيره وإن كان من معاصريه فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقّه وإن وقع ما يخالف ذلك نادرا فهذا شأن البشر وكلّ أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ، والأهوية تختلف والمقاصد تتباين وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون . وقد تصدر للتدريس بمواضع من دمشق وكان قد أضرّ قبل موته بسنوات وكان يغضب إذا قيل له يقدح عينيه ويقول ما زلت أعرف بصري ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه . قال الصفدي لم يكن عنده جمود المحدثين بل كان فقيه النفس له [ دراية ] « 3 » بأقوال الناس وهو القائل مضمنا : إذا قرأ الحديث عليّ شخص * وأخلى موضعا لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأني * أريد حياته ويريد قتلي
--> ( 1 ) في [ ب ] وذكره . ( 2 ) في [ ب ] لا . ( 3 ) في [ ب ] دربة .